العلامة المجلسي
128
بحار الأنوار
خلق الله اذني لاسمع بهما ، وخلق عيني لابصربهما ، وخلق أنفي لأجد به الرائحة الطيبة والمنتنة ففيما خلق هذان ؟ وكيف نبت الشعر على جميع جسده ما خلا هذا الموضع ؟ فقال أبو حنيفة : سبحان الله أسألك ( 1 ) عن دين الله وتسألني عن مسائل الصبيان ، فقام وخرج ، قال محمد بن مسلم : فقلت له عليه السلام : جعلت فداك سألته عن أمر أحب أن أعلمه ، فقال : يا محمد إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : " لقد خلقنا الانسان في كبد " ( 2 ) يعني منتصبا في بطن أمه ، مقاديمه إلى مقاديم أمه ، ومواخيره إلى مواخير أمه ، غذاؤه مما تأكل أمه ، ويشرب مما تشرب أمه ، وتنسمه تنسيما وميثاقه الذي أخذ الله عليه بين عينيه ، فإذا دنا ولادته أتاه ملك يسمى الزاجر فيزجره فينقلب فتصير مقاديمه إلى مؤاخر أمه ومواخيره إلى مقدم أمه ( 3 ) ليسهل الله على المرأة والوالد أمره ، ويصيب ذلك جميع الناس إلا إذا كان عاميا ( 4 ) ، فإذا زجره فزع وانقلب ووقع إلى الأرض باكيا من زجرة الزاجر ونسي الميثاق ، وإن الله خلق جميع البهائم في بطون أمهاتها منكوسة مقدمها إلى مؤخر أمها ومؤخرها إلى مقدم أمها ( 5 ) ، وهي تتربص في الأرحام منكوسة ، قد ادخل رأسها بين يديها ورجليها ، تأخذ الغذاء من أمها ، فإذا دنا ولادتها انسلت انسلالا وامترقت من بطون أمهاتها ، وهاتان التي بين أيديها ( 6 ) كلها موضع أعينها في بطون أمهاتها ، وما في عراقيبها موضع مناخيرها ، لا ينبت عليه الشعر ، وهو للدواب كلها ما خلا البعير فان عنقه طال فنفذ رأسه بين
--> ( 1 ) في المصدر : أتيتك أسألك . ( 2 ) البلد : 4 . ( 3 ) في المصدر : إلى مقاديم أمه . ( 4 ) في المصدر : عاتيا . ( 5 ) في المصدر : منكوسين مقدمها إلى مواخر أمهاتها ومؤخرها إلى مقدم أمهاتها . ( 6 ) في المصدر : انسلت انسلالا وموضع أعينها في بطون أمهاتها وهاتان النكتتان اللتان بين أيديها .